الجاحظ

69

البرصان والعرجان والعميان والحولان

من الباب أيضا ، الذي يعسر المخلص منه . والعرب تخاف إعداء الجرب والصّفر [ 1 ] والعدسة [ 2 ] والجدريّ . وهو وإن استعظموا هذه الأشياء ولم يقدّموا البرص عليها في الشّدة فإنّ القرآن أصدق منهم ، ولولا أنّ البرص العتيق أشدّ امتناعا وأبعد برءا لما ذكر اللَّه البرص دون هذه الأدواء . والفرس أشدّ نفارا من البرص . والدليل على ذلك : ما خبّرتك به من شدّته وامتناع التخلَّص منه ، قوله : * ( وأُبْرِئُ الأَكْمَه والأَبْرَصَ وأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ الله ) * [ 3 ] وإلى إبراء الأكمه [ 4 ] - وهو الأعمى المطموس - ولم يذكر غير ذلك من جميع الأدواء والمعاضل والعلل الموئسة . وقال في وجه آخر من معارضة البرص بخلافه وضدّه ، قال : * ( أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ فَأْتِ بِه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ [ 5 ] ) * . وقال اللَّه لموسى : * ( أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ [ 6 ] سُوءٍ ) * هذا " وأَدْخِلْ يَدَكَ " وجائز أن تطرح الواو أو الفاء ونحوهمافي ذلك . انظر حواشي الحيوان 4 : 57 .

--> [ 1 ] الصّفر : داء في البطن يصفر منه الوجه . وهو أيضا : دود يكون في البطن وشراسيف الأضلاع فيصفّر عنه الإنسان جدا وربما قتله . [ 2 ] العدسة : بثرة تشبه العدسة تخرج في مواضع من الجسد من جنس الطاعون ، تقتل صاحبها غالبا . [ 3 ] الآية 49 من آل عمران . [ 4 ] أي وهذا إلي إبراء الأكمه . فهما متماثلانفي الشدة وامتناع التخلص منهما . [ 5 ] الآيات 30 - 23 من الشعراء . [ 6 ] الآية 12 من النمل . وقد طرح الواو من الاستشهاد ، ونص الآية